الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
189
الأخلاق في القرآن
12 الخُطى العمليّة في طريق التّهذيب الأخلاقي نتطرّق في هذا الفصل للعوامل الّتي تساعد على تربية ، ونمو « الفضائل الأخلاقيّة » ، وتقرّب الإنسان من اللَّه تعالى خطوةً خطوة ، وهذا البحث ، غاية الأهميّة في علم الأخلاق ، ويتناول اموراً عديدة : الخطوة الأولى : التّوبة يقول كثير من علماء الأخلاق ، إنّ الخطوة الأولى لتهذيب الأخلاق والسّير إلى اللَّه ، هي « التّوبة » ، التّوبة التي تمحو الذّنوب من القلب وتبيّض صفحته وتجعله يتحرك في دائرة النور ، وتنقله من دائرة الظّلمة ، وتخفف ثقل الذّنوب من خزينه النّفساني ، ورصيده الباطني ، وتمهّد الطّريق للسّير والسّلوك إلى اللَّه تعالى ، في خط الإيمان وتهذيب النّفس . يقول المرحوم : « الفيض الكاشاني » ، في بداية الجزء السابع من كتابه : « المحجّة البيضاء » ، الذي هو في الواقع ، بداية الأبحاث الأخلاقيّة : ( فإنّ التّوبة من الذنوب ، والرّجوع إلى ستار العُيوب وعلّام الغيوب ، مبدأ طريق السّالكين ، ورأس مال الفائزين ، وأوّل إقدام المريدين ، ومفتاح استقامة المائلين ومطلع الاصطفاء والاجتباء للمقرّبين ! ) .